إنطلاق أعمال مختبر الإيسيسكو الدولي : « الثقافة من أجل إعادة التفكير في العالم »


معالي الدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة -إيسيسكو-

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله



معالي الوزيرة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة بجمهورية مصر العربية

معالي الوزيرة الشيخة مي آل خليفة وزيرة الثقافة بمملكة البحرين

معالي الوزيرة يوما فال الوزيرة المستشارة لدى السيد الرئيس ماكي سال- رئيس الجمهورية السينغالية

أصحاب المعالي و السعادة

الحضور الكريم،


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

شرف أثيل لي أن أشرف اليوم على انطلاق أعمال » مختبر الإيسيسكو الدولي للفكر والآداب والفنون «تحت عنوان » الثقافة من أجل إعادة التفكير في العالم « الذي يبدأ اليوم أشغاله ضمن » أيام الإيسيسكو الدولية المفتوحة « وهي التظاهرة التي ستقام على مدار السنة لتتنقل بين الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الثقافية في دول عديدة.


هو مختبر دولي ومنصة متعددة المحامل والبوابات مفتوحة على أبرزالأعلام و الأقلام من بين العلماء والباحثين والمثقفين والمبدعين من الشرق و الغرب و آسيا و أفريقبا، ليرتبط بينهم حبل الفكر بالفكر والرأي بالرأي ويتفاعل في سجال يجعل من العلوم الثقافية والانسانية سندا معرفيا ومنطلقا منهجيا لفهم الظواهرالسياسية والتربوية و الاجتماعية و الاقتصادية والرقمية الراهنة كما هي مطروحة أمامنا للنقاش.


هو مختبر يريد أن يجعل من الثقافة والمعارف الثقافية رافعا أساسيا للإنسان والإنسانية، في ظل مفهوم جديد لها متغيرعالميا أمام ما تشهده المجتمعات البشرية من تحول رقمي واقتصاد معرفي متسارع و متلاحق.


هو كذلك مختبر للطرح الثقافي والإبداعي وإطار للتنوع اللغوي والفكري والدلالي تبادرمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة بتأسيسه في نطاق رؤيتها الجديدة وإشعاعها المتجدد لكي تلعب دورها الطبيعي كمنظمة دولية للكفاءات و الخبرة.


لقد آلت منظمة الإيسيسكوعلى نفسها أن تجعل من السياسات الثقافية محركا أساسيا للتنمية المستدامة، وأن توليها عناية خاصة وأن تجعل منها منهجا للإصلاح والتحديث والدراسة والبحث داخل المنظمة وخارجها. ولعله من الأكيد اليوم أن ينكب جهدنا على ضرورة مراجعة سياساتنا الثقافية من خلال هيكلة متطورة ونظرة مستقبلية لمفهوم ثقافة متحولة يكون للاقتصاد الثقافي الرقم فيها دور كبير و إسهام في تثمين التراث الثقافي و الطبيعي و تنظيم قطاع العروض و التظاهرات و تطوير قطاع الفنون المرئية و مجال الفنون الحرفية وتعزير مجالات الكتاب والنشر الصحافة مع إعادة هيكلة القطاع السمعي و البصري و الوسائل الاتصالية التفاعلية و مزيد النهوض بقطاع التصميم و الخدمات الإبداعية و الارتقاء بالبعد التراثي المادي و غير المادي الذي يعتبر قطاعا أفقيا هاما جدا.


الثقافة لإعادة التفكير في العالم يعد مبحثا نظريا و فعلا تطبيقيا تأتيه جل الدول المتقدمة لتزيد تطورا و تنمية. و من هذا المنطلق فإنه لا مناص لدولنا اليوم من اعتماد سياسة ثقافية مندمجة كمحرك للإنتاج و الموارد والتشغيل ضمن مقاربة مفتوحة على مجالات غير تقليدية من خلال عائدات السمعي والبصري والفنون البصرية والهندسة المعمارية وصناعة الكتاب والعروض الحية وفنون الركح وفنون الفرجة والإشهار والتراث وألعاب و التعليم الفني والثقافي.


وجب علينا إذن أن نعتمد اليوم مثالا تنمويا وطرحا جديدا يفتح مجالاته على سياسات قطاعية أفقية تراهن على الذكاء الاصطناعي والحوامل الابداعية للهواتف الذكية والبرمجيات التطبيقية و الحال أن الاقتصاد الثقافي اليوم تفوق عائداته عائدات صناعة السيارات والصناعات الفلاحية والمعملية وغيرها بسبعة أضعاف، وهذا كفيل أن يبين لنا قيمة الرهان الاقتصادي والصناعي الثقافي الرقمي المندمج الذي أصبح آلية إنتاج عالمية سخرها العالم المتقدم لفائدته لتعزيز إسهامها في الناتج الداخلي الإجمالي وتنمية القدرات الإنتاجية لقطاع بلغ اليوم في العالم مقدار 2250 مليارا من الدولار بما يمثل 3%من الناتج الداخلي الخام ويشغل 29.5 مليونا من الفاعلين أي بمعدل 1 % من القوى العاملة والنشيطة.


وباعتباروظائف منظمة الإيسيسكو كبيت خبرة، فهي تقترح أن ترافق الدول التي تبدي استعدادا لتقييم سياساتها الثقافية بغية تحسين مؤشراتها التنموية الثقافية و تعزيز مجال البحوث و الدراسات ذات العلاقة بالثقافة الرقمية و الصناعات الابداعية والاقتصاد الثقافي التضامني و السياحة الثقافية المستدامة و الشركات الناشئة و شركات الاشهار و التسويق و الوسائل السمعية و البصرية و المرافقة الخاصة بالنتاج الثقافي التجاري و غير التجاري الربحي و غير الربحي.


وقد انطلقت المنظمة في تبني عديد المشاريع الدولية و إحداثات فنية وعلمية مبتكرة لسنة 2021 في قطاع الآداب والكتاب والنشر ودعم برنامج الإيسيسكو لحماية التراث وتثمينه وتسجيل المواقع الثقافية و تطوير "الديبلوماسية الثقافية" و"الحقوق الثقافية" والحكومة الثقافية" و"المجتمع المدني الثقافي" و تطوير برنامج "عواصم الثقافة في العالم الإسلامي" وتثمين المدن المحتفى بها و مزيد تعزيز بناء القدرات وتأهيل الكفاءات عامة.


شكرا مجددا لحضوركم الكريم، أصحاب المعالي و السعادة و شكرا لجميع المساهمين في أعمال هذا المختبر، و الله أسال للجميع السداد و التوفيق.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


8 views0 comments