الاسلام، دستور عابر للأديان

الاسلام دين تجاوز الالوان والاديان والازمان والاكوان....

نحتفل سنويا في لبنان–وفي بعض البلدان-بمناسبة عيد البشارة Fête de l’Annonciation لدى الاخوة النصارى؛ وهي مناسبة تبشير السيدة مريم العذراء (عليها السلام) بحملها بيسوع المسيح (عليه السلام)، وهو رأس الاعياد بالنسبة للكنيسة، وعيد من الأعياد الرسمية في لبنان حيث تغلق المؤسسات أبوابها احتفاء بهذه المناسبة، ويليه بعد ذلك عيد الفصح بشقيه الغربي والشرقي.


ففي إنجيل لوقا بشارة للسيدة مريم (عليها السلام) بهذا الحدث الجلل (الإصحاح 26- 31): { (26) وفي الشهر السادس أرسل جبرائيل الملاك من الله إلى مدينة من الجليل اسمها الناصرة، (27) إلى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داوود اسمه يوسف، واسم العذراء مريم. (28) فدخل إليها الملاك وقال سلام لك أيتها المنعم عليها. الرب معك. مباركة أنت في النساء. (29) فلما رأته اضطربت من كلامه وفكرت ما عسى أن تكون هذه التحية. (30) فقال لها الملاك لا تخافي يا مريم لأنك وجدت نعمة عند الله. (31) وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسميه يسوع }.


ولا بد لي من وقفة عند القرآن الكريم وهنا بيت القصيد. لا تنفك تلفتني آيات الله عز وجل في هذا المبحث، لما فيها من إبداع الخلق والمخلوق ومعجزة روحانية من بين معجزات الخالق التي لا يحصيها عقل البشر لعظمتها. فيقول الله تعالى في روعة هذا الحدث، بسم الله الرحمن الرحيم:


{ إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين }، الآية 45 في سورة آل عمران.


وفي سورة مريم (الآيات 16-21):


{ واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا (16). فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا (17). قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا (18). قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا (19). قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا (20). قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا (21) }.


صدق الله العظيم


لم أعهد بكتاب سماوي يحيط بكل الأديان كما القرآن الكريم. إن الخبر الجليل بمجيء منهج روحي نصراني منزه عن الخطأ، يحمل إلى الانسانية قيما على مستوى الانسان الحق. وماذا بعد هذه البشارة ؟ أرى أن البشرى العظمى هي كون الذكر الحكيم هو الوحيد الذي يخاطب البشر بمختلف ألوانهم ومعتقداتهم، وهو الدستور الذي يعترف بالآخر وبما سبقه من ديانات، حيث أنها بتواترها الواحدة تلو الأخرى، تواكب تطور عقل الانسان رويدا رويدا إلى أن يكتمل بناموس العروة الوثقى. إن عبور الاسلام القويم لسير الصالحين السالفين وتكريمه لهم ؛ ينزه هذا الدين عما هو دون صراطه المستقيم.


إنه لسان القلب المطمئن المرتاح إلى بارئه، القلب السليم المستسلم إليه... أو ليس كل مؤمن متوكل على الله تعالى، مطمئنا إليه كنفا ومرجعا، واثقا به سندا، صائرا إليه دائما وأبدا، ذائبا في عشقه ومستمسكا بحبله، يهوديا كان أم نصرانيا أم خلافه، هو مسلم أصلا ؟ فالاسلام دين تجاوز الالوان والاديان والازمان والاكوان، دين { زيتونة لا شرقية ولا غربية } سورة النور 35 ، صدق الله العظيم ... وكفى ...


ديما حمدان

4 views0 comments