top of page
Search

من قصائد أدونيس

علي أحمد سعيد إسبر

الشاعر السوري علي أحمد سعيد إسبر












• قصيدة بين عينيك وبيني

حينما أُغرقُ في عينيكِ عيني، أحسّ الكون يجري يبين عينيكِ وبيني


حينما أُغرقُ في عينيكِ عيني

ألمح الفجر العميقا

وأرى الأمس العتيقا

وأرى ما لست أدري،

وأحسّ الكون يجري

بين عينيكِ وبيني


 

• قصيدة وجه امرأة

سكنتُ وجه امرأَة تُحبُّ أن تكونْ في دميَ المُبحر حتى آخر الجنونْ مَنارةٌ مطفأة


سكَنتُ وجه امرأة

تَسكنُ في موجةٍ

يقذفها المدُّ إلى شاطئٍ

ضيَّع في أصدافه مرفأه.

سكنتُ وجه امرأَة

تُميتني، تُحبُّ أن تكونْ

في دميَ المُبحر حتى آخر الجنونْ

مَنارةٌ مطفأة


 

• قصيدة الحب جسد

أقسى السجون وأمرّها تلك التي لا جدران لها


الحب جسد أحنّ ثيابه الليل

للأعماق منارات

لا تهدي إلّا إلى اللجّ

شجرة الحور مئذنة

هل المؤذّن الهواء؟

أقسى السجون وأمرّها

تلك التي لا جدران لها

كان أبي فلاّحًا

يحبّ الشعر ويكتبه

لم يقرأ قصيدة

إلاّ وهي تضع على رأسها رغيفًا

الحلم حصان

يأخذنا بعيدًا

دون أن يغادر مكانه


 

قصيدة ليس نجمًا

هُوَذا يأتي كرمح غازياً أرض الحروفْ نازفاً يرفع للشمس نزيفهْ


ليس نجمًا ليسَ إيحاءَ نبيّ

ليس وجهًا خاشعًا للقمرِ

هُوَذا يأتي كرمحٍ (…)

غازيًا أرض الحروفْ

نازفًا يرفع للشمس نزيفهْ

هُوَذا يلبس عُرْيَ الحجَرِ

ويصلّي للكهوفْ

هوذا يحتضنُ الأرض الخفيفَة


 

• قصيدة سفر

سأغيب، سأحزم صدري وأربطُه بالرّياحْ


سأسافرُ في موجةٍ في جَناحْ

سأزور العصور التي هجرتْنا

والسماءَ الهُلاميّة السابعهْ،

وأزور الشفاه

والعيونَ المليئةَ بالثلج، والشفرةَ اللامعه

في جحيم الإِلهْ

سأغيب، سأحزم صدري

وأربطُه بالرّياحْ

وبعيداً سأتركُ خطويَ في مفرقٍ،

في متاهْ


 

• قصيدة كلمات لليأس

لا عشبَ، لاَ قُبّرة، لا ندى!


حين يُؤاخي صمتَها المنزلُ:

لا عشبَ، لاَ قُبّرة، لا ندى،

تفتح أهدابها

تفتح شبّاكها

للشمس… لكن، قبلَها، تدخل

فراشةٌ محروقةٌ أو صدى


 

• قصيدة الجرح

لو كان لي في وطن الأحلام والمرايا مرافئٌ، لو كان لي سفينة..


-1-

الورقُ النائم تحت الريحْ

سفينةٌ للجرحْ

والزّمَنُ الهالك مجدُ الجرحْ

والشّجر الطالع في أهدابنا

بحيرةٌ للجْرح.

والجرحُ في الجسورْ

حين يطول القبْرْ

حين يطول الصيّرْ

بين ضِفافِ حبنا موتنا، والجْرحْ

إيماءةٌ والجرحُ في العبورْ


-2-

للّغة المخنوقة الأجراسْ

أمنح صوت الجُرحْ

للحَجر المقبل من بعيدْ

للعالم اليابسِ لليباسْ

للزمن المحمول في نقّالة الجليدْ

أشعل نار الجرح؛

وحينما يحترق التاريخ في ثيابي

وتنبت الأظافر الزرقاء في كتابي

وحينما أصيحُ بالنهارْ –

من أنتَ، من يرميك في دفاتري

في أرضيَ البتولْ؟

ألمح في دفاتري في أرضيَ البتول

عينين من غبارْ

أسمع من يقولْ:

“أنا هو الجرح الذي يَصيرْ

يكبر في تاريخك الصغيرْ”


-3-

سمّيتكَ السحابْ

يا جرحُ يا يمامَة الرحيلْ

سميتُك الريشة والكتابْ

وها أنا أبتدئُ الحوارْ

بيني وبين اللغة العريقَهْ

في جُزُر الأسفارْ

في أرخبيل السّقْطةِ العريقه

وها أنا أعلّم الحوارْ

للريح والنخيلْ

يا جرحُ يا يمامةَ الرحيلْ


-4-

لو كان لي في وطن الأحلام والمرايا

مرافئٌ، لو كان لي سفينهْ

لو أنّ لي بقايا

مدينةٍ لو أنّ لي مدينه

في وطن الأطفال والبكاءْ ،

لَصغْتُ هذا كله لِلجرحْ

أغنيةً كالرمحْ

تخترق الأشجارَ والحجار والسماءْ

ليّنةٌ كالماءْ

جامحةً مذهولةً كالفتحْ


-5-

أمْطِرْ على صحرائِنا

يا عالماً مزيّناً بالحُلم والحنينِ

أمْطِر، ولكن هُزّنا، نحن، نَخيل الجرحْ

واكسرْ لنا غُصنينْ

من شجَرٍ يعشق صمت الجرح

مقوّس الأهداب واليدينْ.

يا عالماً مزيناً بالحلْم والحنينِ

يا عالماً يسقط في جبيني

مرتسماً كالجرح

لا تقتربْ، أقربُ منك الجرحْ


 

• قصيدة لغة للمسافة

بيننا لغةٌ للمسافة يجهل ألفاظها سوانا


أمسِ تحت المحاجر سافرتُ تحت الغُبارْ

فسمعتُ صدانا

وسمعتُ انهيارَ الحدودْ

ورجعتُ، وقيل نسيتُ هنالكَ،

مِن دهشةٍ، خُطواتي

خطواتي؟ بلَى وَكأنّي أراها

حُرَّةً تَتنقَّل بين الشرايين بين الرّئاتِ

وتطوف الحنايا وتنقادُ

مذهولةً أو تحارْ

في ثنايا الخواصر في الجلْد

في هُوّةٍ لا تراها

وكأني أراها

بعد هذا تعودْ

ستمرّ، ولن تلمحو، خُطواتي

بيننا لغةٌ للمسافة يجهل ألفاظها سوانا


 

• قصيدة الموت

( مرثيتان إلى أبي )


-1-

أبي غدٌ يخطر في بيتنا

شمساً وفوق البيت يعلو سحابْ

أحبه سرّاً عصيا دفينْ

وجبهةً مغمورةً بالترابْ

أحبّه صدراً رميماً ، وطينْ 


-2-

على بيتنا ، كان يشهق صمتٌ ويبكي سكونُ

لأن أبي مات ، أجدبَ حقلٌ وماتت سنونو


 

• قصيدة إلى غريبة

غريبةٌ لأنها تحبّ غيرَ نفسِها لأنها تحيا لجارٍ بائسٍ لطفلةٍ شريدةٍ،لأنّها، الأعمى تقود خطوَهُ تفرشُ عينيها لَهُ


أسألُ ماذا أكتبُ

لزوجتي الغريبةِ – العاشقةِ الصَغيرهْ

وورَقي، إذا حضرتُ، يهربُ

وريشتي في طرَف الجزيره

حمامةٌ تلتهبُ.

أسألُ ماذا أكتبُ؟

غريبةٌ

أجفانُها سلالمُ وجُدُرُ

غريبةٌ لأنها تحبّ غيرَ نفسِها

لأنها تحيا لجارٍ بائسٍ

لطفلةٍ شريدةٍ،

لأنّها، الأعمى تقود خطوَهُ

تفرشُ عينيها لَهُ

غريبةٌ لأنها تبدلُ كلّ مقصلَه

بسنبلَهْ.

لأنها تحترقُ

لكي تجيءَ الطُّرُقُ

أعرف أنّ حلمها يطولُ

أعرِف أن شَعْرها يطولُ

أعرف أن سرّها يطولُ

أعرفها

تختصرُ الكونَ بلفتتين

أعرف أن بيتها ينتظرُ

ويسهرُ

وأنه التجربةُ الصميمةُ

الطّالعةُ، الآنَ، غدا

وأنه الحب الذي يبتكر

ويسهر

أسألُ ماذا أُنشدُ

لزوجتي، لهذه الوالهةِ الخالقةِ الحبّ على مثالِها،

أسألُ ماذا أُنشدُ

والحرفُ كم يُقسِّدُ

كم يجهلُ الشعورَ في المفاصلِ المرهفةِ المرهقةِ

التي ترى ما لا يُرى، التي

تدلّ البح كيف يُشرقٌ

والشيءَ كيف ينطقُ

أسأل ماذا أنشدُ

لزوجتي لغدها الماضلِ

والحرف كم يُقيّدُ

كم يجهل الشعور في المفاصلِ

لها، هُنا النوافذ، الوسادةُ الكتابُ والمجامرُ العتيقةُ الراسمةُ

الأفقَ بقوس قُزَحِ

بالفرحِ،

تنتظرُ

وتسهرُ

مثليَ، مثل بيتها تنتظرُ

وتسهرُ


 

• قصيدة أول الشعر

أجمل ما تكون أن تكون هدفاً مفترقاً للصّمتِ والكلام


أجملُ ما تكونُ أن تُخلخلَ المدى

والآخرون – بعضهم يظنّك النّداءَ

بعضهم يظنّك الصّدى.

أجمل ما تكونُ أن تكون حجّةً

للنور والظّلامِ

يكون فيك آخرُ الكلامِ أوّلَ الكلامِ

والآخرون – بعضهم يرى إليك زبدًا

وبعضهم يرى إليك خالقًا.

أجمل ما تكون أن تكون هدفًا –

مفترقًا

للصّمتِ والكلامِ


 

• قصيدة أغنية إلى الطفولة

(مقاطع)


في السرير القَلقِ الدافئِ حُبٌّ

يستفيقُ ،

هو للناس تراتيلُ ، وللشمس طريقُ

للطّفوله ،

تشرق الشمس خجوله ؛

في خُطاها يَصغر الكون الكبيرُ

ويضيق الأبدُ ،

فلها الأرض غطاءٌ سَرمدُ ،

ولها الدنيا سريرُ.

أنا بالأمس، ليَ الآهاتُ بَيْتُ

وليَ الفقر سراجٌ والدّمُ النّازف زيتُ

كنتُ كالظلّ ، كما دار به الفقر يدورُ

قدَمي ليلٌ وأجفانيَ نورُ.

يا طفوله،

يا ربيعَ الزمن الشّيخ وآذار الحياةِ،

وهَوَى ماضٍ وآتِ ،

في غدٍ ، أنتِ صراعٌ لا يُحَدّ ،

وطموحٌ لا يُردُّ

وغداً أنت ميادين بطوله

تُنشى الكون وتُبدي وتُعيد،

فيغنّيك الكفاحُ

وتغّنيك الجراحُ،

ويغّنيك الدّم البِكْر الجديدُ

يا طفوله

يَا هَوى ماضٍ وآتِ

يا ربيعَ الزّمَنِ الشيخِ وآذار الحياة


 

• قصيدة مرآة الحلم

خُذيهِ ، هذا حُلُمي خيطيهِ والبسيهِ غِلالةً


خُذيه ، هذا حُلُمي

خيطيهِ والبسيهِ

غِلالةً.

أنتِ جعلتِ الأمسْ

ينامُ في يديّ

يطوفْ بي، يدورُ كالهديرْ

في عرباتِ الشمسْ

في نَورسٍ يَطيرْ

كأنّه يَطيرُ من عينيّ

11 views0 comments

Comments


bottom of page