التماثل والتباين بالحضارة العربية
- Nehida Mohamed Ali

- 1 day ago
- 6 min read
Réseau International Des Chaires ICESCO Pensée, Patrimoine, Lettres Et Arts GROUPE DE RECHERCHE SUR " LA PENSÉE ET LA CRÉATIVITÉ DES FEMMES DANS LE MONDE ISLAMIQUE "
|

ناهدة محمد علي
استشارية نفسية في علم النفس التربوي
عراقية مقيمة بنيوزيلندا
← السيرة الذاتية :
دكتورة ناهدة محمد علي عراقية الأصل والنشأة، درست في جامعة بغداد ودرست الأدب العربي الحديث على يد نازك الملائكة رائدة الشعر الحر. كمادرست السيناربو السينمائي قبل ان تحصل في بلغاريا على شهادة الدكتورا في علم النفس. ثم هاجرت الى نيوزيلندا وعملت كاستشارية نفسية وباحثة لديها الكثير من المقالات والبحوث المتشورة في المواقع والمجلات العربية والعالمية منها الحوار المتمدن الثقافية الجزائرية، موقع ومجلة النور العراقية جريدة ايلاف اللندنية والحقيقة العراقية وطريق الشعب وجربدة الزمان العراقية. من مؤلفاتها كتاب بعنوان العنف والشباب وكتاب عن تعليم المرأة في العراق.
وهي الآن تقيم كمهاجرة بنيوزيلاند وتشتغل كإخصائية نفسية بإحدى مستسفياتت الأطفال هناك. وكانت في بداياتها قد اشتغلبت في وزارة الإعلام العراقية حيث أثرت سجلها البحثي ببحوث كثيرة حول الإعلام العربي
لقد بُنيت الحضارة الإنسانية منذ بدء الخليقة على وجود الشيء ونقيضه وعلى تساوي الأضداد في الوجود، فلم تكن بداية الخلق بذكرين أو أنثيين، ولم تكن الأرض سهلاً واسعاً فسيحاً، بل سهلاً وجبلاً ووادياً، ولم تكن هناك للمخلوقات لون واحد، وفي جوهر كل شيء سالب وموجب إبتداءاً من الذرة، ولم تكن الأرض ولا السماء طبقة واحدة بل بني كل شيء
على مبدأ التدرج والتنوع
حين بنيت الحضارة في قارة أمريكا قامت هذه الحضارة بإستيعاب حضارة القارة الأوربية ثم حضارات أخرى وأضافت عليها الكثير. كذلك الحضارات الآسيوية والعربية والصينية والهندية وقد أثرت هذه الحضارات ببعضها كما أثرت على العالم كله من خلال الرحلات التجارية التي نقلت أجزاء من التراث المحلي وبعض مفردات اللغة وطرق الملبس والمأكل وبعض العقائد الدينية ومنها الدين الإسلامي
إن إزدهار الحضارة العربية قد إستمد جذوره من العلوم العالمية، وقد أضافت حركة الترجمة مصادر علمية واسعة في مجال الطب والصيدلة والفلك وإستطاع العلماء العرب أن يضيفوا إلى الحضارة العالمية العديد من الإكتشافات والإختراعات العلمية، وقد ساهم في بناء هذه الحضارة علماء مسلمون قدموا من أنحاء الأرض بالإضافة إلى العلماء العرب. ففي علوم الطب والصيدلة والرياضيات والجبر والفلسفة إشتهر (الكندي) بجهوده في تعريف العرب والمسلمين بالفلسفة اليونانية. وقد ترجم (البيروني) من الثقافات الهندية وهو أول من قال (أن الأرض تدور حول محورها) ويعتبر من رواد علم الفلك في القرن الرابع الهجري، وكان أيضاً رحالاً وفيلسوفاً وجغرافياً وجيلوجياً وصيدلياً وله العشرات من الكتب في الرياضيات والفلك والعلوم الطبية، كما إتبع (إبن سينا) نهج أبوقراط وكالينوس ومن أشهر أعماله في الطب كتابه (القانون في الطب)، كما اشتهر (إبن النفيس) بجهوده في علوم الفزياء والبصريات
ي وهو من أوائل العلماء في الرياضيات وعلوم الفلك والجغرافيا بترجمة الأعمال الهندية واليونانية من خلال (دار الحكمة) في العصر العباسي، ثم ألف كتاب (الجبر والمقابلة) كتاب (صور الأرض)، كتاب (الجداول الفلكية). أما (إبن بطوطة) فهو مغربي أمازيغي دار حول الأرض وإختلط بالأمم ونقل تجاربها إلى الحضارة العربية
لقد إستوعب هؤلاء العلماء من الحضارات القديمة أجزاء مهمة أنارت الطريق أمام إكتشافات جديدة للعلماء العرب في الحضارة العربية القديمة، وكانت حركة الترجمة هي الجسر الواصل ما بين الحضارات.
إن الأجيال اللاحقة من العلماء العرب قد إستوعبت الثقافة العالمية وساهمت فيها مساهمة أكيدة ، وكان من بين هؤلاء علماء عرب منتمين إلى أديان أخرى كالمسيحية والصابئية وكان (أنستاس الكرملي) وهو من مواليد ١٨٦٦ لأم عراقية وأب لبناني مسيحي هو أحد أعلام الصحافة العربية وتجول في دول أوربية مثل بلجيكا وفرنسا وإسبانيا ثم عاد إلى العراق ليدير مدرسة الآباء الكرمليين وألف معجم بالمفردات العربية وهو( لسان دليل العرب) ، وأصدر مجلة (لغة العرب) ، ومجلة (دار السلام) ، وقد أبدى إهتماما شديداً باللغة العربية وأصولها وإشتقاقاتها بالإضافة إلى إلمامه باللغات السامية الأخرى كالسريانية والعبرانية والحبشية فضلاً عن دراسته للغات الفارسية والتركة والإنكليزية والفرنسية.
ولدينا نموذج آخر من ساهم في رفد الثقافة العربية وهو (جورجي زيدان)، ولد ١٨٦١ ١٩١٤ وهو أديب وروائي وصحفي لبناني مسيحي أجاد اللغة العربية والسريانية والفرنسية والإنكليزية، أصدر مجلة (الهلال) وله كتاب (تاريخ التمدن الإسلامي) و (تاريخ آداب اللغة العربية) وترجم للكثير من المشاهير بالإضافة إلى رواياته التاريخية مثل (المملوك الشارد، وأرمانوسة المصرية) وهو من أوائل المفكرين الذين صاغوا نظرية (القومية العربية)، كما ألف كتاب (فلسفة اللغة العربية) )
لقد ساهمت حركة الترجمة في دفع الحضارة العربية القديمة إلى أمام، ثم ظهرت وسائل جديدة لرفد الحضارة العربية التي أصبحت جزء من الحضارة العالمية فخرج العديد من الطلبة العرب المتفوقين لينهلوا من مصادر العلم الحديث، فظهر علماء عرب معاصرون مثل (منير حسن نايفه) وهو عالم ذرة فلسطيني الأصل (ومها عاشور) التي سامت في وضع خطة الأبحاث الأساسية لفيزياء الفضاء لإدارة (ناسا)، و(أحمد زويل) وهو عالم كيمياء مصري نال جائزة نوبل للكيمياء لإبتكاراته في هذا المجال. و(مجدي يعقوب) وهو بروفيسور مصري بجراحة القلب ويلقبه الإعلام البريطاني بـ (ملك القلوب). كما إشتهر في مجال الفيزياء العراقي الصابئي عبد الجبار عبد الله، وفي مجال التصميم الهندسي إشتهرت زها حديد. كما عُرفت العديد من الأسماء الذين ساهموا في إنارة ظلام الثقافة العربية من فنانين وأدباء وكان منهم من نال على جائزة نوبل في الآداب مثل (نجيب محفوظ)، وقد تُرجمت كتاباته مع كتاب آخرين مثل الماغوط، زكريا تامر، محمود درويش إلى اللغات العالمية.
إن الكثير من العلماء العرب الذين إشتهروا عالمياً وبسبب الخلل الموجود في البنى التحتية والفوقية في المجتمع العربي قد تمركزوا في الدول الغربية ونشطوا في إسهاماتهم العلمية، وتجنس الكثير منهم بجنسيات غير عربية لكن انتماءهم الأساسي بقي عربياً وبقيت وسائل الإعلام تذكرهم بأن فلان فلسطيني الأصل أو مصري الأصل أو عراقي الأصل، وبقي ولاء الكثير منهم واضحاً للحضارة العربية. ولو نلاحظ هنا أن مسار الحضارات قد إتخذ شكل روافد تصب ببعضها وإذا
ما سددنا أحد الروافد فسيصبح آسناً وراكداً فاللغات والعلوم والفنون والآداب هي شبكة عالمية واحدة لا يمكن تقطيعه
فالحضارات تأخذ وتعطي من بعضها البعض ولم يساهم المسلمون فقط في بناء الحضارة العربية بل ساهم في بنائها كل الأديان .
لم يُبن هذا العالم على التماثل بل بني على التباين ولولا هذا لما إستمر الجنس البشري وكل ما في هذا الكون يتجاذب ويتباعد ولا يصطدم، كذلك نحن البشر يجب أن نختلف، وهكذا خُلقنا لكننا ليس بالضرورة أن نصطدم. ونحن لا نشبه بعضنا، لكننا نتكامل فتختلف وجوهنا وألواننا، مأكلنا وملبسنا، وجهات نظرنا، طرق تعبيرنا عن أفراحنا وأحزاننا لكن جوهرنا الإنساني هو واحد، فما تنتجه الحضارة الغربية يستفيد منه أبناء الحضارات الأخرى في آسيا وأفريقيا، وما أنتجته الحضارة العربية القديمة والحديثة استفادت منه الحضارة الغربية.
إن إختلاف أبناء الحضارات لا يلغي بعضهم بعضاً لكن هناك محاولات كثيرة للتطهير العرقي لأبناء حضارات متجاورة ومتناحرة مثل الذي جرى على الأرمن من قبل الأتراك أو التطهير العرقي للكثير من الأعراق مثل مسلمي الروهنغا، أو التطهير العرقي الذي جرى للأكراد في العراق وإيران وتركيا، كذلك محاولة الإبادة الجماعية للعرق العربي من قِبل التتار، ومحاولة التطهير العرقي للطائفة الإيزيدية في شمال العراق .
إن إختلاف الأشياء أو الألوان أو الأعراق والديانات لا يُعطي الحق بإلغائها فهي كألوان (القوس قزح) لا تستطيع أن تنفي أحد ألوانها فستختفي الألوان الأخرى. لا يستطيع الآخرون أن يكونوا نسخاً منا، فنحن حينما ننظر إلى المرآة لا نجد إلا صورنا لذا كان علينا أن ننظر إلى الأفق لنجد جميع ألوان القوس قزح وعلى هذا الأساس لا يستطيع لون بذاته أن يبني له أُفقاً، ولا تستطيع حضارة بذاتها أن تبني لها سداً فتمنع الداخل والخارج لأنها ستتآكل وتصبح رفاتاً في حفرة.
وفي الحضارة العربية على عكس ما يدعي بعض المؤرخين برزت نساء كن فخر عصرهن وكشواهد برزت نساء ساهمن بالحركة التجارية في العصر العباسي مثل زبيدة بنت جعفر زوجة الخليفة هارون الرشيد حيث اسست قتاة لتزويد مكة بالماء مما يساعد على تحسين ظروف الحياة فيها، ضيفه خاتون اسست مجمع الفردوس في حال الذي تضمن مدرسه ومسجدا ورباطا، ست الشام الخاتون اخت. صلاح الدين الايوبي التي قامت بتاسيس مدرستين كبيرتين في دمشق وساهمت في تطوير الحياة العلمية كما اشتهرت اول ممرضة في الاسلام ام عماره نسيبة بنت كعب اما فاطمة الفهرية في مجال التعليم فقد قامت. بتأسيس اول جامعة في العالم في مدينة فاي المغرب وقامت الاميرة فاطمة لنا الخديوي اسماعيل بتأسيس جامعة القاهرة ومنحت الأرض ومجوهراتها لبنائهاو، كما كانت فاطمة بنت يحيى المعاني فقيهة واديبة اندلسية واشتعر بالعصر العباسي مساء مسلمات مبدعات مثل ا الخيزران بنت عطاء ورابعه العدويه الشاعر زبيدة بنت جعفر وام موسى القهرمانه والتي كانت أول امرأة تتولى القضاء في الاسلام حيث تولن منصب قاضي قضاة بغداد في عهد الخليفة المقتدر بالله واستمر ظهور النساء المبدعات الى عصرنا الحالي حيث برز العديد منهن في القرن العشرين في مجالات متنوع من بينهم سميرة موسى عالمية الذرة المصرية عدة شعراوي الانشطة المثيرة وزها حديد المهندسة المعمارية العراقية، غادة المطيري عالمة كيميائية واستاذة بجامعة هارفرد ،،جميلة بوحيرد والتي لعبتي دورا بطولبا في الثورة الجزائرية نوال المتوكل رياضية مغربية أول امرأة عربية وافريقية تفوز بميدالية ذهبية اولمبية كما برزت في الادب العربي الشاعرة نازك الملائكة كرائدة للشعر الحر وغيرهن كثيرات ساهموا مساهمة أكيد في الحضارة العربية السابقة واللاحقة ،،وهنا يظهر ان الحضارة العربية جمعت فئات مختلفة من المبدعبن والمبدعات ولم ترتكز على عنصر محدد او جنس واحد فتشكلت بنمط مختلف متدرج وملون







