top of page
  • Instagram
  • Facebook
  • Youtube
  • ZENODO
  • ICESCO

إسهامات المرأة العربية في فنّ الأوبرا العالمي: دراسة في تجارب مغنيات عربيات معاصرات

Updated: 13 hours ago


Amira Loubiri







أميرة لوبيري


باحثة متحصّلة على الدكتوراه في الموسيقى والعلوم الموسيقيّة من المعهد العالي للموسيقى، جامعة تونس.

فنّانة أوبرا وأستاذة بالمعهد العالي للفنّ المسرحي والمعهد الوطني للموسيقى والرقص بتونس




المقدّمة:


يُعدّ فنّ الأوبرا أحد أبرز الفنون الموسيقيّة المسرحية التي تجمع بين الغناء والموسيقى والتمثيل في إطار درامي متكامل. وقد نشأ هذا الفنّ في أوروبا خلال القرن السابع عشر قبل أن ينتشر تدريجيًا إلى مختلف أنحاء العالم، ليصبح أحد أهمّ أشكال التّعبير الفنّي المعاصر. ومع انفتاح العالم العربي على الثقافات الموسيقية العالميّة، بدأ فنّ الأوبرا يرسّخ حضوره في الساحة الفنّية العربية من خلال إنشاء مؤسّسات ثقافية متخصّصة وتنظيم عروض موسيقية احتضنتها فضاءات مسرحية في عدد من البلدان العربية، مثل مصر وتونس ولبنان والسعودية، من خلال مسارح أوبرا حديثة أسهمت في احتضان هذا الفنّ وتطوير حضوره.


في هذا السياق، برز حضور المرأة العربية في مجال الغناء الأوبرالي بوصفه ظاهرة فنّية وثقافية جديرة بالدراسة، حيث استطاعت العديد من الفنّانات العربيات إثبات وجودهنّ في هذا المجال الذي ضلّ لفترة طويلة مرتبطًا بالمدارس الموسيقية الغربية. وقد تمكّنت بعض المغنيّات العربيّات من الوصول إلى مسارح عالمية والمشاركة في عروض أوبرالية دولية، ممّا ساهم في إبراز الطاقات الفنيّة العربية وتعزيز حضور المرأة العربية في المشهد الموسيقي العالمي.


وانطلاقًا من ذلك، يسعى هذا المقال إلى دراسة إسهامات المرأة العربية في فنّ الأوبرا، من خلال تحليل تجارب عدد من المغنيّات العربيات، ورصد التّحديات الثقافية والاجتماعية التي واجهنها، إضافة إلى إبراز دور المؤسّسات الثقافية في دعم وتعزيز حضورهن في هذا المجال الفنّي.


الأوبرا في العالم العربي وبداية حضور المرأة


بدأ حضور الأوبرا في العالم العربي يتشكّل تدريجيّا في سياق الانفتاح الثقافي على الموسيقى الغربية منذ أواخر القرن التاسع عشر، حيث أُنشئت مؤسّسات ومسارح أوبرالية في عدد من البلدان العربية من بينها مصر ولبنان وتونس، ممّا أسهم في إرساء ملامح ممارسة أكثر تنظيمًا لهذا الفنّ ضمن بُنى ثقافية حديثة. وقد ارتبط هذا المسار بتحوّلات اجتماعية وثقافية أوسع، أعادت تشكيل العلاقة مع الفنون الأدائية وأنماط التلقّي الجمالي.


وفي هذا الإطار، أخذ حُضور المرأة العربيّة في مجال الغناء الأوبرالي يتبلور تدريجيًّا، رغم التّحديات الاجتماعية والثقافية التي واجهتها، والتي تمثّلت أساسًا في القيود المرتبطة بظهور المرأة في الفضاء الفنّي العام. ومع ذلك، برزت تجارب نسائية لافتة على الساحة الأوبرالية، من بينها السوبرانو المصرية "فاطمة سعيد" التي حقّقت حضورًا لافتًا في المسارح الأوبرالية العالمية، وكذلك السوبرانو المصرية "أميرة سليم" التي ساهمت في أداء أعمال أوبرالية موجّهة للجمهور العربي والدولي، إضافة إلى المساهمة الفنّية للملحّنة والمؤدّية اللّبنانية "هبة القواس" التي جمعت بين الأداء والتّأليف في سياق عربي معاصر.


وقد اضطلعت المؤسّسات الثقافية والأكاديمية بدور محوري في دعم هذا المسار من خلال توفير التّكوين الموسيقي المتخصّص وفتح فضاءات العرض وتعزيز مشاركة النساء في الإنتاجات الأوبرالية، بما أسهم في ترسيخ حضورهن وتوسيع أفاق اشتغالهنّ داخل المشهد الموسيقي العربي والدولي.


التجارب الفردية للمغنيّات العربيات


برزت العديد من الفنّانات العربيات اللّواتي نجحن في ترسيخ حضور لافت في الساحة الأوبرالية العالمية، من أبرزهن السوبرانو المصرية "فاطمة سعيد" التي أدّت أدوارًا رئيسية على مسارح عالمية مرموقة من بينها مسرح "لا سكالا" في ميلانو، ممّا جعلها نموذجًا على قدرة الفنّانة العربية على المزج بين المهارة الفنيّة والمرجعية الثقافية العربية. كما ساهمت السوبرانو المصرية "أميرة سليم" في ترسيخ حضورها من خلال مشاركاتها في عروض أوبرالية متعدّدة، إلى جانب دورها في تقريب هذا الفنّ من الجمهور العربي عبر تقديم أعمال تجمع بين الحسّ الأوبرالي الحديث وبعض العناصر المستلهمة من الموسيقى التراثية.


وتُبرز هذه التجارب أنّ المرأة العربية لم تعد مجرّد مؤدّية داخل العمل الأوبرالي، بل أصبحت فاعلاً ثقافيًّا يُسهم في إنتاج المعنى وإعادة تشكيله، بما يعكس قدرتها على تجاوز القيود التّقليديّة وفتح آفاق جديدة داخل المشهد الموسيقي العالمي.


التّحديات الثقافية والاجتماعية


على الرّغم من هذه النّجاحات، لا يزال حضور المرأة العربية في مجال الأوبرا يُواجه تحدّيات بنيوية تتجاوز الطابع الفردي أو الظرفي، إذ ترتبط أساسًا بكيفيّة تشكّل التصوّرات الثقافية لصوت المرأة في الخطاب الأوبرالي داخل بعض السياقات الثقافيّة العربيّة. وتنعكس هذه البنية في استمرار تمثّلات اجتماعية تقليديّة تُقيّد مشاركة المرأة في الفضاء الفنّي العام، كما تؤثّر في طريقة استقبال صوتها وحضورها الجسدي على خشبة المسرح، حيث يُنظر إليهما كعناصر أداء لا تُؤوّل فقط من زاوية فنّية، بل أيضًا من خلال معايير ثقافيّة وجماليّة تختلف من سياق إلى آخر.


 كما أنّ هذه القيود لا يُمكن اختزالها في معطيات معزولة، بل تُعدّ نتاجًا لتفاعل معقّد بين الأعراف الاجتماعية والبنى المؤسّسية، أي الأطر التّنظيمية التي تشمل مؤسّسات التّكوين الموسيقي ومسارح الأوبرا وسياسات الدعم الثقافي وآليات تمويل الإنتاج الفنّي وتوزيعه. حيث تؤثّر هذه البنى بشكل مباشر في تحديد فرص الولوج إلى التّكوين المتخصّص وفي مسارات الاحتراف والاستمرارية الفنّية، ممّا قد يؤدّي في بعض الحالات إلى تفاوت في فرص التّمثيل والحضور داخل المشهد الأوبرالي العربي والدولي.


وترتبط استمرارية هذا الحضور إلى حدّ كبير بالدعم المؤسّسي، سواء عبر برامج التّكوين أو المنح الدراسية أو فرص الأداء على المسارح، ممّا يجعل المؤسّسات الثقافية والأوبرالية عنصرًا أساسيًا في تمكين الفنّانات وضمان استمرارية حضورهنّ.


أثر المرأة العربية في تطوير الأوبرا


ساهمت المغنّيات العربيات في إثراء التجربة الأوبرالية من خلال إدماج عناصر مستوحاة من التّراث الموسيقي العربي داخل الممارسة الأوبراليّة، سواء على مستوى الأداء الصوتي أو عبر إعادة توظيف بعض المقامات والإيقاعات المحلية ضمن سياقات هارمونية وغنائية غربية. ويُفهم هذا التداخل بوصفه شكلاً من أشكال التّهجين الموسيقي الذي يُعيد تشكيل الحدود الجمالية بين الأنظمة المقامية العربية والبناءات التّوناليّة الغربية، بما يفتح إمكانات تعبيرية جديدة داخل الخطاب الأوبرالي المعاصر.


ويُمكن رصد هذا التوجّه في تجارب عدد من السوبرانو العربيات، مثل "فاطمة سعيد" التي قدّمت أداءً أوبراليًّا عالميًّا محافظًا على حسّ تعبيري شرقي في التّلوين الصوتي، وكذلك "أميرة سليم" التي سعت إلى تقريب الأوبرا من الجمهور العربي عبر أداء يجمع بين الحسّ الأوبرالي الغربي والمرجعيات السمعية المحليّة، إضافة إلى "هبة القواس" التي تمثّل نموذجًا فريدًا يجمع بين التّأليف الموسيقي والأداء الغنائي في إطار معاصر.


 كما أسهم حضورهنّ في المسارح الدولية في إعادة صياغة صورة المرأة العربية داخل الفضاء الموسيقي العالمي، ليس فقط باعتبارها مؤدّية، بل بوصفها فاعلاً جماليًّا يشارك في إنتاج المعنى الموسيقي وإعادة تأويله. ومن هذا المنظور، يصبح الأداء الأوبرالي فضاءً للتّفاعل بين المرجعيات الثقافية المختلفة، حيث تتقاطع الهويّة المحليّة مع البنى الموسيقيّة العالميّة في إطار ديناميّة إبداعيّة مستمرّة تقوم على التبادل والتّأثير المتبادل بين الأنماط الموسيقيّة، بما يُعيد التّفكير في العلاقة بين الصوت والهوية والتّمثيل الفنّي.


الخاتمة


يتّضح من خلال تحليل تجارب المغنّيات العربيات أنّ المرأة العربية استطاعت أن تفرض حضورًا متناميًّا في مجال الأوبرا، سواء على مستوى الأداء أو الإسهام الثقافي. وقد لعب كل من الدعم المؤسّسي والمبادرات الفردية دورًا حاسمًا في تمكين هذا الحضور وتطويره، رغم استمرار بعض التحديّات الاجتماعية والثقافية. كما تشير هذه التجارب إلى أهميّة تعزيز التّعليم الموسيقي والتّكوين الأوبرالي للنّساء العربيات، بما يضمن استدامة حضورهنّ وتوسيع إسهامهنّ في تطوير هذا الفنّ على المستويين العربي والدولي.

 

 

القائمة البيبليوغرافية

 

Abbate, Carolyn, Unsung Voices: Opera and Musical Narrative in the Nineteenth Century, Princeton: Princeton University Press, 1991.

Clément, Catherine, Opera, or the Undoing of Women, Minneapolis: University of Minnesota Press, 1988.

Farmer, Henry George, A History of Arabian Music to the XIIIth Century, London: Luzac & Co., 1929.

Kerman, Joseph, Opera as Drama, Berkeley: University of California Press, 1988.

Krehbiel, Henry Edward (1854-1923), A Book of Operas: Their Histories, Their Plots and Their Music, New York: Macmillan Company, 1909.

Pendle, Karin ed., Women and Music: A History, Bloomington: Indiana University Press, 1991.

Petrocelli, Paolo, The Evolution of Opera Theatre in the Middle East and North Africa, Newcastle upon Tyne, UK: Cambridge Scholars Publishing, 2019.

Said, Fatma, Biography, Official Website, Accessed March 2026, https://www.fatmasaid.com/biography 

Shiloah, Amnon, Music in the World of Islam: A Socio-Cultural Study, Detroit: Wayne State University Press, 1995.

Touma, Habib Hassan, The Music of the Arabs, Translated by Laurie Schwartz, Portland, OR: Amadeus Press, 1996.

Latest Event

New

Découvrez les publications d’ICESCO Creative sur notre espace Zenodo et accédez à des articles archivés, référencés et dotés de DOI académiques, garantissant une consultation et une citation scientifique fiables.

Chaque publication est associée à son auteur via son identifiant ORCID ; il est recommandé à tous les contributeurs et membres d’ICESCO Creative de créer leur compte ORCID afin de valoriser et référencer leurs travaux à l’échelle internationale.

bottom of page